أحمد بن سهل البلخي

430

مصالح الأبدان والأنفس

يتجاوزه « 1 » إلى الإكثار منه إلى أن يستجمّ « 2 » نفسه ، وتثوب إليه قوّة الشهوة ، ويجد من نفسه توقانا وتشوّقا إليه ، فيتناوله عند ذلك وهو مشته له ، حريص عليه ، فتكون طبيعته له أقبل ، ولذّته فيه أوفر ، والشبه به أكثر . 1 / 6 / 6 : القول في الحالات التي يجب أن يختار للشرب أو يتجنّب فيها ، وكيفيّة الشراب : ونقول بعد تقديمنا ما قدّمناه من القول في أوقات الشرب وتقديره : إنّ للإنسان أحوالا تصلح للشرب فيها ، وأخرى لا تصلح له ؛ أعني الشرب الذي يكون لطلب الأنس واللذّة . فأمّا الأحوال التي تصلح له فهي أحوال سلامة البدن من الأمراض والأوجاع ، وسلامة قوى النفس من الأعراض النفسانيّة المؤذية ، / كالغضب والحزن وما أشبههما ، فإنّ هذه حالات يجب أن يتجنّب الشراب فيها ، هذا إذا كان الشراب للأنس واللذّة . فأمّا إذا كان الشرب للعلاج ، فإنّه قد تكون الحاجة إلى أن يتناول الشراب لبعض العلل الهائجة من الأعراض البدنيّة ، وكذلك ربّما احتيج أن يعالج به بعض الأعراض النفسانيّة ، كالفزع والخوف ؛ ليكسب شجاعة وقوّة قلب يتهيّأ بهما ما يقاوم « 3 » الخوف والفزع والتهيّب للأمور الهائلة المقلقة . فأمّا الغضبان المنقفط « 4 » ، والحزين المغتمّ ، فلا يصلح لهما تناوله ؛ لأنّه يزيد في موادّهما ، وقد وقع غلط من كثير من الناس في هذا الباب ؛ لأنّهم ربّما أشاروا على المغتمّ الحزين أن يتداوى بالشرب ليتسلّى به ، وهذا خطأ في

--> ( 1 ) في أ ، ب : ولم يتجاوزه . والصواب ما أثبت . ( 2 ) في أ : يستحم . والصواب من ب ، واستجمّ الشيء : تركه ليعود إلى ما كان ( المعجم الوسيط ج م م 1 / 137 ) . ( 3 ) في أ ، ب : ما يقاومه . والصواب ما أثبت . ( 4 ) في أ ، ب : المقفط . والصواب ما أثبت ، والمنقفط : المستوفز ( القاموس المحيط ق ف ط 1 / 922 ) .